الجمعة، 17 فبراير 2012

حماري وانا

حماري وأنا
وصَمَتَ حماري . صَمتَ الفلاسفة والمفكرين ، ثم جال بناظريه وكأنه يبحث عن شيء في المكان ،ثم هَمهَم وَتَمتَمض وشخص إليّ وقال : يوم امس وبفعل عاصفة رملية ، تعطّلّت طائرة صاحبة الصَّونِ والعفاف ، وزيرة خارجية دولة عظمى ، ( ولا عظيم إلا الله ) فانبرى وزيرا الدفاع ووزير الطيران تحديدا"والمواصلات ، بإصدار بيانين منفصلين للصحافة ، كانا اقرب إلى صلاة الشكر من البيان الرسمي ينوّهان من خلالهما على أريحيّة الفنيين المتواجدين في المطار تلك اللحظة والذين قبل أن ينبروا إصلاح العطب ، استدعوا رئيس شركة بوينغ ومجلس إدارتها وكبير مهندسيها ، ليكونوا لهم ردفاً وسندا" ، علّ معرفتهم ومهارتهم لم تسعفهم لمعرفة السبب . وبالفعل هبطت المكافئات والثناءات على من اكتشف سبب المعضلة ، ووعِد بمكافئة يسيل لها اللعاب ، وكيف لا والسيدة الصابرة على هواية زوجها في اكتشاف من يُرِدنَ تعزيز معلوماتهن الواقعية التي تزيد من امكانيات شغرهن الوظائف الرفيعة في الدولة . وتبوّئهن سلَّم الترفيعات التي قد تصل لمواقع حساسة . وكيف لا وهناك أزمة متمردين في واقع انظمة الحكم العربية تستدعي وصولها للقسطنطينية على جناح السرعة . خاصة وأنها أولا" وأخيرا" لن تناقش قضية آلاف وألاف القتلى الذين لم يقتلوا إلا لأنه ليس لهم من الأمر شيء . بل المر كله والاهتمام بأن لا تنجح ثورة عربية يكون ديدنها إقلاق راحة دويلة العنصرية وقرن الشيطان الأخر في المنطقة . إسرائيل .
وفي موعد المغادرة إصطف اصحاب المعالي والوزراء ، والسادة ممثلوا الدول جميعها مع تخصيص الدول التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة كي يلمسوا واحدا بعد آخر سلَّم الطائرة العتيدة التي تحمل علم أكبر دولة عنصرية وإرهاب ، فقط للتبرّك والتقاط الصور والأفلام معه عل ذلك يشفع عند السيدة المصون لتستكشف من خلال مشاهدتها للصور فيما بعد أيهم كان لدولتها أكثر تأييدا ,
وبقي الجميع في المطار منتظرين ، وفي الداخل كان أصحاب الدعوات المستجابة يجئرون إلى المولى أن تصل الطائرة غلى القسطنطينية بسلام ، حتى لا يقال إذا كان في الأمر جديد لقد دّرّسَ بعض الثوريين العرب الطائرة خلال تواجدها في بعض دولهم جميع معاني الإرهاب والرفض وشجب جميع معاني السياسات التي ترسمها دولة السيدة الوزيرة بل زادوا على العود وَترا"يقول ليت الطائرة تتعطل إلى الأبد كي يستطيعوا بمَلاحتهم ووسامتهم أن يبحثوا مع السيدة الوزيرة كافة السبل المؤدية لتعزيز جميع العلاقات معها . وفجاة صمت حماري ووقع أرضا" ، فلقد كان يتمنى أن يكون واحدا" منهم ، ولكن بمواصفات خاصة جدا. لعلّها .......
أحمد عاصم آقبيق
جدة 25/02/2012

الاثنين، 13 فبراير 2012

فحات محزنة أدت إلى أن يكون الواقع العربي على ما هو حاله اليوم .

صفحات محزنة أدت إلى أن يكون الواقع العربي على ما هو حاله اليوم .

إن المتمعن في حال الأمة العربية اليوم بشكل عام ، وما آل إليه هذا الحال المحزن ، لا بد له من أن يتذكر حدثين جدّ مهمين ، كان لهما تأثير مدمِّر وهدام في حوادث قلبت موازين لأوضاع كانت مستقرة وهادئة في عموم المنطقة العربية .
اما الحدث الأهم فهو المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل بسويسرا عام ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين للميلاد ، وجاء انعقاده بعد خيبة أمل كبيرة لحاييم هيرتزل بعد أن أحجم كثير من أغنياء اليهود المساهمة في تمويل جهوده لا نشاء وطن قومي لليهود في الأرجنتين ، أو في فلسطين عن طريق ربطهم بالحركة الصهيونية ، التي عملت بجهود جبارة لجمع المال وتشكيل طلائع هجرة وجدت لتصبح بعد ذلك الركيزة الأولى لشراء الأراضي في فلسطين وتوزيعها على القادمين الجدد . وقد وجدت هذه الدعوة القبول لدى اليهود حتى جاوز عدد أعضائها الستمائة عضو في فترة وجيزة ، كان منهم عضو الحزب الشيوعي في روسيا القيصرية آنذاك ، دان رابونيشتن ، الذي استبدل اسمه ليكون ليون تروستكي، و هكذا سرت هذه الفكرة سريان النار بالهشيم عند اليهود وبجهود الحركة الصهونية ليصبح عدد أعضائها ما يزيد عن المليون ونصف عضو ،عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين ، في عهد رئيسها آنذاك حاييم وايزمان .
تأثرت المنظمة الصهيونية كثيرا" بالحرب العالمية الأولى إذ أخذ الركود يسري في أوصالها ، مما تنبه إليه حاييم وايزمان فبدء على الفور إلى بعث روح الحمية وولاء الانتماء ، ولم يكتف بذلك بل وضع أهدافا" صمم على تحقيقها وأولاها ضرورة انتصار الحلفاء أولا" ، ثم العمل على تهيئة المناخ المناسب المدعوم لهجرة حوالي مليون يهودي وأكثر إلى فلسطين . وقد أثرت مناصرته للامبراطورية البريطانية آنذاك ومساندته لها ماديا" ومعنويا" على أيجاد حظوة كبيره لها ، مما نتج عنه ولادة فكرة تطورت تصبح حدثا" جلا" أصاب الأمة العربية في صميم قلبها ، ألا وهو صدور ما يسمى بوعد لفور وكان ذلك في سنة ألف وتسعمائة وثمانية للميلاد . في وقت عمل فيه الكثير من اليهود والانكليز على بدء الهدم في كيان الدولة العثمانية المترنحة ، إبتداء من هدم الخلافة الإسلامية ، ووصولا" إلى جلب النظام الغربي الدخيل لهذه المنطقة ، حتى قام مصطفى كمال أتاتورك الضابط البغيض في الجيش العثماني بالثورة بمساعدة أعوانه اليهود ، وكذلك المنتفعين المستفيدين من حركته ، تم له النصر وهاهو يخطب في أول جلسة للبرلمان التركي سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرين ليعلنها انسلاخا" تاما" عن العقيدة الإسلامية بقوله : ( نحن الآن في القرن العشرين ، ولن نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون ) . ثم ما لبثت أن انتقلت ذيول أفكار أتاتورك إلى العالم العربي المحاذي لتركيا ، لتنقلب إلى أفكار مشوّشة وباهتة عن الاسلام ، حتى برزت فئة تعتقد بأن بعض معطيات ادين الاسلامي ، لا تنسجم مع مدنية القرن العشرين، ولا ننسى اصابع الماسونية العالمية التي أخذت تساعد على تنمية وانتشار هذه الأفكار المدمرة . وهذا مايفسره المنشر في دائرة معارفها ىنذاك ، إذ يقول ( إن الانقلاب التركي الذي قام به الأخ العظيم صطفى كمال أتاتورك أفاد العالم أجمع ، فلقد أبطل السلطنة ، وألغى الخلافة الإسلامية ، وابطل المحاكم الشرعية ، وألغى دين الدولة الرسمي وهو الإسلام . مما حدا بالقيادة الجديدة إلى توجيه الدولة إلى وجهة قومية ، وهذا ما كان يرمي له اليهود من قبل انعقاد مؤتمرهم الأول

الحدث الجلل الثاني هو نجاح الحركة الصهيونية في أخذ ما لم تكن تتصوره من تأييد أوروبي متمثل آنذاك في الامبراطورية البريطانية ، الذي انقلب إلى عملا" دؤوبا لتحقيق الحلم إلى واقع ، وكان ذلك من خلال العمل المضني الذي ساهمت به الدولتين الاستعماريتين آنذاك بريطانية وفرنسا إلى حد كبير في تحقيق الحلم الصهيوني بعد أن نشرت الحكومة الروسية بعد الثورة الشيوعية ما تم بالخفاء بينها من تفاهم لا قتسام دول المنطقة العربية فيم يعرف بمعاهدة سايكس بيكو في السادس عشر من شهر أيار سنة ألف وتسعمائة وستة عشر للميلاد ، والتي سارعت بريطانية إلى طمئنة حلفائها العرب أن الأمر لا يعدوا أن يكون أمرا" لاغيا فور انتهاء الحرب ، في الوقت نفسه التي بعثت رسائل تؤكد فيها للزعماء الصهاينة بأن مسألة التدويل وموضوع فلسطين فلسطين ، من المسال التكتيكية أملاها موقف فرانسا وروسية . وأنهم سيعمدون إلى إلغائه ، بل وأطدوا مناصرتهم لتطلعات الصهيونية العالمية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطن ، برسالة اللورد آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل وولتر روتشيلد بتاريخ الثاني من شهر ديسيمبر عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر ونصها : (إ ن حكومة صاحبة الجلالة ترى بعين العطف بيت قومي يهودي للشعب اليهودي بفلسطين ، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية ) .

وكتبه : أحمد عاصم علي آقبيق الدمشقي
جدة في 13/02/2012م

ولا يهمني

ولا يهمّني
ماذا يقولون عني
عاقل أو مجنون
أو ماذا يصرّحون
بأنها ليست من بني الإنسان
وهي من بنات جان ، أخذتني
فأصبحتُ عندها مرهونٌ
ومسجون
وبها مُستهام إلى درجة الهذيانِ
وربما صحيح ما يقولون.

فلقد أحببتك يا سيدتي
بكل أطياف ما عَرفتُ من الوجد
ومن أطياف ِ شوقٍ
وكم كان إليك شوقي حنون .
ودعيهم يقولون
أنا لا أغضب من قولهم بل افرح
لغيرتهم وما به يهذون
فعشقي قد وصل إلى مخ العظم عندي
أنا لا أصاب أصواتهم ، لا أستحي مما ينشرون
بأني أحببت امرأة دمشقية الأهداب
واسمها رغداء
وهي عندي فوق ظنونهم
ي حبيبتي نقشت اسمها على جدران شراييني .
رغداء
لماذا يغارون .
لماذا يقولون عني بأني أحببت رغداء
وأصبحت بعد ذلك مجنون
ولله ما أروع الجنون
لله ما أحلى أن ينزّ في القلب جرحك
لله ما أروع أن يتفجّر لك المكنون


أحمد عاصم آقبيق الدمشقي
جدة 13/02/2012م

السبت، 11 فبراير 2012

قولوا لها

قولوا لها
بأني امضيت اغلب عمري
باحثا" عنها في زوايا الوطن او خارج الوطن
لم يعد مهما عندي أن تكون سلالتها عريقة
أو أنها كانت صديقة
لكثير من الرجال .
قولوا لها بانني لم أزل أذكرها
طريدة
سريرها رصيف
ولحافها سماء
وفي أحسن احواها نزيلة لليلة واحدة
بين النساء
في سجن النساء .

قولوا لها باني مهتمٌّ بها
ومتيَّمٌ بها
وكل شوقي ولهفتي اهديهما لها .
فهي أنثى
وبمفهومي انا
سيدة للنساء
مع اعتذاري لجميع النساء
هي لي من حريمي
ومن خدمي
وفي المساء
تكون انثى
وما أحلى أنوثتها
بين النساء
وقولوا لها لقد مضى نصف العمر
وانا باحثا عنها
هائما بها
اوليست امرأة
بلى هي امرأة تهوى التشرد
تهوى التنوّع
تهوى الضياع
لكنها بالنسبة لي سيدة تقول الحرف فيخرس القصيد
هنا في الشام
وكل البلاد
وقولوا لها إن رأيتموها
نصفك في جدة
ياعالماطمتفرّدا
من عوالم النساء

أحمد عاصم آقبيق
11/02/2012م
جدة

الخميس، 26 يناير 2012

فيهنَّ ، وفيهن

فيهِنَّ ، وفيهِنّ

لم يعدن مثارا" للاهتمام مثلما كنّ في مراحل سابقة ، فالمرأة كانت عالما" من الغموض جميل ، كانت عالما" من أمنيةٍ رقيقة يداعب الحلمُ فيها مُخيّلة الكثيرين ، ماهو هذا العالم ، كيف تعيش ، كيف تتمنى ، كيف تحلم ، وما سيكون حالي عندما التقي بها أول مرة ، واسئلة كثيرة كانت تراود تفكير الشباب الذي وعينا منه التحفظ في حتى الكلام عن هذا الموضوع ، أو حتى البوح به امام الآخرين . واستمر هذا الحال الذي كانت فيه النساء نزيلات بيوت آبائهن معززات مكرمات ، يملئن البيت زينة وحلاوة حتى يشهر الوالدان بفقد عزيز حين تذهب البنات الصغيرات ليؤسسن بيوتا جديدة في كنف ازواجهن ، وهكذا اليام الجميلة تذهب لتتطور الدعوة من تعليم النساء أمور دينهن ، إلى دعوة خبيثة تطالب بانخراط المرأة في مجالات التعليم ، ثم مطالبتها بالاختلاط ثم مطالبتها بالتحرر من رمز كان ولا زال يعتبر من الرموز الحمراء التي تتعلق بصلب الدين الحنيف وهي التستّر والحجاب ، وقد تم ذلك بالتدريج على شكل نقاشات بريئة اولا" ، ثم على شكل نداءات علنية اخذت منحى المقارنة بين نسائنا ، وبين نساء الغرب بكل نظراته المختلفة كليا" عن توجهات الأمم العربية الاسلامية . وكان ممن حمل لواء هذه الدعوة الرسائل التبشيرية التي جاءت مع الحملات الاستعمرية التي غزت مشرقنا العربي الاسلامي ، أو بواسطة الطلبة الذين أرادوا إكمال تعليمهم العالي في الغرب الذين انخرطوا في مجتمعه المبيح لكل شيء ، فتعلموا الانفلات من أساسيات الأخلاق ، أكثر مما أخذوا من العلم ، ولم يكتفوا بل رجعوا إلى مجتمعاتهم ليتحدثوا بلا حرج عن الحرية الغير مسؤولة التي كانوا يقولون عنها بأنها نعمة وخاصة فيما يتعلق بتحرر المرأة من عادات وموروثات شبت عليها كابرا" بعد كابر .ساعدهم في دعوتهم وجود احتلال غربي للمشرق العربي . ومن هؤلاء قاسم أمين الذي أصدر عام 1899 كتابه المريب ( تحرير المرأة ) الذي بدء بنشر دعوة تقول بأن حجاب المراة ليس من الاسلام وأن الدعو ة إلى إزاته ليست خروجا عن الدين . أيده في ذلك سعد زغلول والذي امعن في تأييد هذه النظرة إذ دعا في سنة 1919 النساء اللائي كن يحضرن لسماع خطبه إلى الكشف عن وجوههن ، وهو نفسه وبيده نزع الحجاب عن نور الهدى محمد سلطان ، والتي اشتهرت آنفا"باسم هدى شعراوي .
يتبع

أحمد عاصم علي آقبيق
حدة في 27/01/2012م

الأحد، 22 يناير 2012

أوراق رمادية


الجميع في عجلة من أمره . إنها تقارب السادسة والثلث صباحا" والشمس لم تزل متكاسلة في الإشراق . البعض يخرج من المسجد وهو يمنّي نفسه بغفوة يسيرة ، والبعض يتجه إلى حانوته ، يأمل برزق جديد ، في يوم جديد ، وبعض من شباب حالم لا همّ له إلا البحث في جميع الأماكن طيلة الليل ، عمَّ ؟ هو لا يدري تراه وأقرانه يجوبون شوارع جدة الجديدة في الحمراء وعلى الكورنيش في شارع التحلية ، هم لا يعلمون لِمَ ؟ والمهم عندهم قتل الوقت ، فهم يعانون أكثر من فراغ ، هم يعانون من نضوب فكري . والجميع مسرعون إلى حيث لا طريق ذو هدف ، إلا سيارة بيضاء في أعلاها نور أحمر اللون ، يسطع . ليعلن للجميع وهم في غفلتهم ساهون و بوضوح تام ، بأن على متنها ضيف ليس له أن يقرر سرعتها والشوارع التي تعبرها كي توصله إلى مآله الأخير . مقبرة أمنا حواء ، والتي سيزف فيها ربما إلى حورية منتظرة أو مآل آخر من عالم مجهول الصمت فيه أشد هولاُ مما يليه .
كم هي عجيبة هذه الحياة ، فالجميع مسرع ، وهناك لحظات لا يشعر بها إلا من يتذكرها . لهفة عارمة تدفع الناس إلى تجاهل الألم ، وإن كان هذا الألم هو عصب الحياة ، نبض غير سعيد يدفع الكثيرين للهروب إلى الأمام كي لا يعيشوا وَجَعَ المعرفة ، وألم الحقيقة ، بعضهم يهرب إلى الانشغال بأسواق المال وتأثيرها المزدوج َ، عَمَارٌ وخَرَاب ،فهذا المَعِيٌّ قنّاص للفرص يعرف كيف تؤكل الكتف ، تُغدَقُ عليه كلمات الثناء ،وذاك مُقَصِّر في النباهة والحرفية والسرعة ، إلى ما هنالك من أوصاف الخيبة والكسل
الجميع مسرعون ، إلا سائق السيارة التي تسير الهوينة ، يتحدث قائدها بجهازه المحمول مبتسما" حينا" ومقطبا" حينا آخر . ربما مع صديق ، أو ربما مع زوجته يتلقى منها الأوامر والطلبات ، أو ربما مع صديق . المهم أنه لا يفتأ يتحدث وقد بدت ملامح القسوة نتيجة التَّعَوُّد أو نتيجة بجهله المطلق لأهمية الحدث . فهو لا يدركه ولا يعرفه ، كآلة صماء لا يعرف إلا طريقين . إما إلى مغاسل الموتى التي يعمل فيها ، أو إلى المقابر ،دون اكتراثٍ بالمسجى داخل العربة .في رحلة باتجاهٍ واحد . وهاهو قد وصل ، إنه ينزل مسرعا" ليفتح الباب الخلفي لعربته ، ينظر بِطَرفٍ خفيٍّ إن كان هناك من المشيعين المنتظِرين من تظهر عليه علامات الوسامة والترف ليقول له معزيا" ومؤكدا لسجايا الراحل العظيم وهو لا يعرفه . لعل ذلك يترك أثرا"يتحول إلى بعض الجنيهات منهم .
ويسارع القوم في حمل المتوفى ، ليس على كرسي فخم مثل كراسي احتفالات التنصيب . إنما على نقالة متهالكة لا تلبث أن تلقى أرضا" لينام عليها واحد من عمال المقبرة .وفي الخارج هناك مقهى شعبي صغير . البعض يحتسي الشاي ، أو البيبسي ، والبعض ينتظر حسنة من أهل المتوفى الذين سيخرجون من المقبرة بعد قليل من الوقت .
وفي الجانب المقابل تتحرك العربة بسرعة واضحة ، لعل أن السائق لم يًكرَم . أو أنه يوجد من يحثه على الوصول بسرعة كي ينقل متوفى آخر . أو لكي يحمل الفطور للعاملين ، أو لأن الحبيبة في انتظار تملؤه اللهفة . ويدير مفتاح المذياع لينطلق صوت بعيد عن الحدث ، إم بي سي . هواها خليجي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أحمد عاصم آقبيق
جدة في 22/01/2012

الأربعاء، 18 يناير 2012

استبينوا معانيها لتعلموا

لاأريد ان أكتب لأَبين ، (بكسر الباء )، فالبعض يكتبون ليقرء لهم بعض هروبا" من ملل ، أو بحثا" عن متعة ، أو ابتعادا" عن واقع مؤلم. وهكذا يبقى النص عدة أيام وسرعان ما يختفي في زحمة الأيام . ليكون كانه لم يكن ذات يوم .يقولون ترديدا" لقول ٍ جليل : إذا سمعت المؤذن ، فقل مثلما يقول . ولا أريد أن أؤكد السند ودرجة الرواية ، بقدر ما أريد أن أوضح بأن أغلبنا ، أن لم أقول عا متنا يرددون ما سمعوا أو حفظوا ، دون النظر إلى ماهية القول ، إما لانشغالٍ ، أو تعوّد، ِ أولا مبالاة. متكلين على مفهوم خاطىء للتوكل ، ومطمئنين إلى أن في ذلك كل النجاة .
لا أشك في أن رحمة الله قد سبقت غضبه ، لكني موقن بأن الاتكال بدون عمل شيء تخشى عاقبته . وقد وعيت الآية الكريمة ( قالت الأعراب آمنا ) فهل يكفي الإيمان لأن لم يكن مقرونا" بعمل ؟ وهل يكفي أن نردد مع القارىء للقرآن ما يفيد بأننا نعيش حالة أقرب ماتكون إلى الطرب منها إلى الاستماع والانصات ثم الفهم والتعقل ؟ . وهل يكفي أن نردد بدون إدراك للغاية والهدف ممما يقوله المؤذن أو القارىء ، وهل نعي العوة على حقيقتها ، الأغلب بأن السواد يلبّون دون أن تعقل قلوبهم وتخشع أما نتيجة للعَوَد ، او التقليد ، أو خوفا" من رجال الحسبة . فتمت تلبية الدعوة دون النظر إلى الغاية الكامنة في مضمونها ، أو النتيجة المعوّلة عليها .
إني إن كتبت ، فأنا لا أريد أن أظهر نفسي في موضع الناصح ، فأنا أكثر الذين يحتاجون لنصح ،لكني كتبت لأبين باننا جميعا" معنيون بالنصيحة وتقبلها والاستماع إلى مضامينها ، أما النصيحة فلمثل ذلك فليعمل العاملون ، أما مضامينها فتحتاج إلى أسفار ومداد كمياه البحر لا تنضب . لأن الذي دعا هو الله . خير داع . ولأن الدعوة تتمثل في فهم جملة واحدة واستيعاب معانيها أن نعلم بأنه لا إله إلا الله . ومن استمسك بهذه العروة فقد فاز.
من الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ومن الناس من يقول ربنا آتن في الدنيا حسنة والطرفين قالوا لكن هيهات بين من قال فاستوعب وعمل لما بعد اليوم , وبين من قال وقدنسى الله ، فنسيه الله .
لا إله إلا الله دعوة إلى الإياب إلى الله . لا إله إلا الله حجاب بين العتمة الفكرية والتبصر والوضوح ، لا أله إلا الله اتجارة بقوة الله ، استنارة بنور الله ، وتجلي لعظمة الله .
فلنعد جميعا" إلى الله ، ولنتب جميعا" إلى الله ، ولنؤوب جميعا" إلى فهم تجلياتها ، اسرارها ، توفيقها ، شروطها ، وأحكامها .
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . ربنا إننا ظلمنا أنفسنا فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

أحمد عاصم علي آقبيق
جدة في 18/01/2012