الجمعة، 9 مارس 2012

إبداع أم دِعارة

إبداع أم دِعارة



لقد خلق الله البشر مختلفين في أشكالهم والوانهم وشخصياتهم ، وأودع فيهم المواهب ، وجعل هذه المواهب تختلف من شخص لآخر ، رغما" عن أنهم يعيشون على أرض واحدة ، أو لربما كانوا يقطنون منظقة واحدة ، وقد تعود الناس على أن يطلقوا على صاحب الموهبة كلمة مبدع ، مع أن الابداع يختلف عن الموهبة ، فالمبدع هو الذي يبتكر افكارا" جديدة غير مالوفة، أو يطور فكرة موجودة لم يسبقه للبحث بها احد . وإنه من الواجب علينا أن نطور أفكارنا حتى نستطيع تحفيز عقلنا لينتج أفكارا" جديدة ، بطريقة إبداعية .

لقد تطرقنا في المقالتين السابقتين في هذه النافذة من المنتدى ، منتدى بحر العسل عن الابداع ومفهومه ، وعن الحرية . ولقد وجدنا أنه ليس من باب المصادفة أن تنتشر في هذه الأيام ظاهرة جديدة في مضمونها ، خبيثة في مقاصدها ، روّج لها الكثيرون من مثقفون وممثلون وشخصيات اجتماعية معروفة لها وزنها وتأثيرها . وهي ظاهرة تردد صداها في كافة مايمكن أن يكون إعلانا" سريعا" ودعوة لها ، في مجلات دورية ومقابلات تلفزيونية وإذاعية وكذا وسائط الاتصال من شبكات تواصل ومنتديات . وأعني بهذه الدعوى ( المحافظة على حرية الابداع ) التي تكفل المناداة لها جميع من كانوا مبتعدين عن الشرع الحنيف سابقا" ، والذين هالهم وصول التيار الاسلامي لسدة الأمر في مصر . وأنا هنا لا اهلل لهذا الوصول ن لنني وإن كنت إسلامي النزعة ، إلا أن الاسلام عندي ليس إشهار ، إنما عقيدة وعمل وجوهر .

( لا لوقف حرية الابداع ) ، فما هي حرية الابداع ، وهل تكمن في الإباحة لما أمر الله به أن يُستَر ويحجب ، أم مناداة للتبرء مما دعى الله إليه ، والانطلاق إلى عالم سابق من الجاهلية والتصحُّر الفكري والوجداني .فحرية الابداع كما هي واجبة هي الحرية التي تندرج تحت رؤية الشرع ، وما كان لأحد من الناس أن ياتي برأي من عنده إذا كان الله ورسوله قدبينوا حكم الشرع فيه .

( لا لوقف حرية الابداع ) ، وهل تكمن حرية الابداع في نشر الفاحشة والرذيلة ، وإبداء ما أراد الله في كتابه الكريم له أن يكون مكنونا"، لا يحل لأحد أن يتمتع به غير الذي يحل له شرعا" ، وفي ذلك محافظة على الخصوصية الشخصية ، ودرءا" لتأثير المفاتن على العامة .

إني لا أريد أن أثير الموضوع من وجهة نظر شرعية ، بل سأتحدث عنه من وجهة نظر المجتمع المحافظ ونظرته إلى الأسس الأخلاقية كطابع يترك بصمته على الأفعال والأعمال التي يقوم بها الأفراد والجماعات فيه ، متى بَلَغوا الحُلُم . والتي تراقبها السلطة الممثلة للجماعة وتحدد ضوابطها وحدودها ، بل وتصدر الأوامر الرادعة التي تضرب بيد من القسوة لكل من يحاول الخروج عنها ، بما تمتلكه من قوانين ، سُنَّت من أجل ذلك .

إننا إذا أردنا أن ننطلق من مفهوم لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار ، فالقول في نقاشنا قول يتحدث عن كبيرة ومع الاصرار . وإذا كان الحجاب قد أنزل من لدن عزيز حكيم بقوله : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ). [الأحزاب: 59] ،فكيف لهؤلاء الذين يُعتبرون نجوما" في المجتمع أن يجاهروا بالمعصية ، ألم يقرؤوا قوله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ).

وإذا خرجنا من مفهوم الشريعة لهذا الأمر ، ورجعنا قليلا" إلى أنفسنا وضمائرنا وقد فُطِرنا على الفطرة السليمة التي لا ترضى بالفُحش ، فهل يرضى أحدنا أن تكون الفضيحة والعار مَعلَما" يُمَيِّزه في مجتمعه ؟ إني لا أعتقد شخصيا" ، ولا أعتقد بأن الفطرة السليمة لأخّواتنا وبناتنا وزوجاتنا في مجتمعنا يَرضين غضب الله ورسوله ، وسخط المجتمع عليهن .

إن الفضيلة رأس الأمر ، وإن الرسول صلى الله عليه إنما بُعِث َ ليتمم مكارم الأخلاق ، ولا أظن أن ذو عقل ولُبٍّ يرى عكس ذلك .

أعود للقول ، بأن الابداع أمر مباح لا غبار عليه لكن ليس للإبداع أن يعلوا فوق سقف الشرع .

إن الدعوى التي يسوقها هؤلاء ، دعوة مبنية على الشك والريبة ، دعوى قوامها إشاعة الفاحشة بين بناتنا وأخواتنا ‘ عن طريق إظهار حالات خاصة جدا" لا ينبغي أن تُعرض على العامة من خلال تمثيل الأفلام بحجة ان ذلك من سياق الدراما ، وأن المشاهد الإباحية ، هي شيء ضروري ، لا مُكَمِّل .

وأخيرا نعود للموضوع الذي نبحث في هل ( لا لدعوى وقف الإبداع ) ؟ وهل هذا الذي أراه دِعارة ، يدخل ضمن الابداع

أحمد عاصم آقبيق

09/03/2012

الخميس، 8 مارس 2012

خواطر عاشق

خواطر عاشق
وبينما كنت مصادفة ًابحث عن نبأ يثلج الصدور ، أو عن خبر اسَرِّي به عن خاطري الكسير ن في ظل هذه الأجواء غير عادية التي تحيق بأمتنا العربية ، و مع أني نادرا ما أهتم بغير البرامج ذات الصفة الجادّة ، فلقد لفت نظري أثناء البحث ، صِبا أحّاذ ، وأجساد غَضّةً بَضّة تتمايل بدلال مقصود ، فتمهلت قليلا وقلت لا بد أنها هي القناة التي دأبت منذ افتتاحها على خلط الحابل بالنابل ، والغث والسمين ، بغية الوصول إلى حالة من التعوّد عند المتابع ، للنظر إلى لقطات التكشف غير المحمود لمفاتن المرأة بغية محاكاة الغرائز وهدم الأخلاق ، وإخراج عن التهذيب لجيل كامل اصبح ما يسمى بالعالم الافتراضي وما يحتويه ، إضافة إلى النت ، شغله الشاغل الذي قد يمضي من أجله البعض ، قرابة نصف يومه وهو يتقلب فيه من موقع لأخر . بغية إثارة الغريزة أولا ، والوصول إلى حالة من الخمول الذهني ثانياً .
وبعد أن مضت بضع دقائق وأنا أستعر أسماء ل عبي الأدوار ، تبين لي خطئي ، وأدركت بأني ظلمت الاخوة الأمريكان ،بافترائي عليهم ونسبة هذا الذي أاشاهده إليهم . فالمسلسل سوري عربي بامتياز ، اسمه : صبايا ، وهن فعلاً صبايا .
إن قلت مجازاً كالحور العين ، لا أكذب ، فأنا لم أشاهد الحور العين ، ولكني أرجو . وإن قلت أحلام خيال ، فما هي إلا تهيئات لمشتاق ، وإن قلت جماٌل لافِت ، فإنها خبرة محترفٍ وتجربة حاذق . وأزيد على ذلك عالم محترف للغنج والدلال ، وعرض لتيهٍ أقرب إلى الخيال . وما أصعب على رجل مثلي عاش مع النساء قرابة العقدين وبضع سنين ، يكتب إليهن ويغازلهن ، ويهفو إليهن، أن يتابع هجرهن . ولكنها هموم الوطن ، ومشاغل الأمة تبعدني عن عالم آسر ، ساحر اسم عالم النساء ، وليس فيه إلا نساء ، ونساء ، ونساء . ولعله عالم أتعشق كل شي فيه . ولعن الله التلفاز ، فقد أخرجني عن الرصانة بامتياز ، بعد إذ عزمت على التوبة منه والاستغفار ، وترك ما يجعلني متيم به ، والعودة إلى عالم الغفور الغفار .

أحمد عاصم آقبيق
08/03/2012

اراك أوباما والمرض المزمن

أوباما – نَتِن يَا هو . الزهايمر المطلَق

في كل يوم تقريبا" تتعرض الأمة العربية لمزيد من الضغوط والتهديدات التي لا توجّه لا للدول النامية التي لا حول لها ولا قوة ، في أن قدَها وضعها في عين الحدّث . ولعل خير مثال على صفاقة هذه التهديدات ، أنها لا تصدر إلا ممن يقال عنها أنها دول عظمى لها ثقلها وتاريخها وموقعها على الخريطة العالمية ، وبشمل مؤثّر . ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ، ويمثل نظرتها المُعوَجَّة دائما" رئيسها الموقر . وصاحبنا اليوم أخرَق ، لا يعرف ماذا يقول ولا يحفظ إلا ما يردده على مسامعه عبيد ما يطلق عليه الإيباك ، وهي تجمع حقود لنظرية حقودة تقول بأن كل من غير يهودي مسخر وبعبودية ، لخدمة اليهود . ونعود للظريف باراك أوباما الذي أجِلُّ أنا منصبه كرئيس لدولة أحادية تقريبا" في هذا العصر ، ولا أحترم السَّفه التي يسيطر على تفكيره والذي لم يقده بعد إلى انعدام الأهلية ، وسيفعل ، مادام متلبّسا" بشكل مذهل بالفكر الصهيوني العنصري ،الذي صَبَغَ حضوره بشكل كامل حتى بات الناظر إلى صور الحدَ ث التي نقلته وكارت الأنباء في جميع النشرات الإخبارية ، لا يستطيع التفريق بين الصهيونيين العريقين السيدين شيمون بيريز رئيس الكيان المٌغتَصِب ، ورئيس وزرائه البغيض بن يمين نَتِن يَا هو .ولست أدري كيف انتخِب هذا الرئيس المُهتَزُّ البنيان ، من قبل أمة بكاملها ، فاتَها أن تُنَقّب في أهليته ، قبل أن تنقب في خصاله و مغامراته ، إضافة لجمهرة كبيرة من النواب والشيوخ الذين صدق فيهم قول الشاعر العربي : في كل كرسيٍّ تَسَنَّد نائبٌ ، مُكَتًّفٌ ، أعمى ، أصمُّ وأخرَسُ .
إن المتمعن في هذا الحدث وللكيفية التي يبتزُّ فيها رئيس الكيان المغتصب كل ذّرّة في كيان هذه الدولة ليدعم إسرائيل ، و,أنا أخجلُ من الذلة والاستكانة والمهانة التي رضيها رئيس دولة عظمى، في سبيل أن يحظى برضى ومباركة هذا التجمّع الصهيوني الذي بلغ حد أن المشاركين فيه من غير اليهود ، كانوا أ كثر عنصرية وانحيازا" ، من أبناء يهوذا أنفسهم .وإذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العَجَب .فالأيام التالية أيام انتخابات تمهيدية على منصب الرئاسة ، وضمان تأييد يهود أمريكا ، ومن شايعهم وناصرهم من بسطاء أو غلاة الأمريكيين عنصرية ، أمر يُرَجِّح كفّة الميزان ، حتى ولو كان هذا الترجيح على حساب الكرامة ، كرامة السيد المبجل الرئيس الشخصية ، أم على حساب كرامة أمة بكاملها .
بالأمس خرج علينا السيد أوباما رئيس دولة كانت إلى عهد جدّ قريب دولة أحادية القطب تتحكّم بكامل العالم إلا من رحم ربي من الدول ، وكان في حديثه يسرح ويمرح ، ويحيي ويميت ، ويتهدد ويتوعّد ، يشاطره في رأيه المنحرف كثير من نظرائه الذكور الذين اثبتوا ذكوريتهم بالنضج الجسمي وضّنَّ عليهم العقل بالنضج الفكري ، فأيّدوه حتى قبل أن ينهي كلماته وعلى وجوههم بسمة رضى ، وهم راكعون خانعون ، لسان حالهم لا يجرؤ إلا أن يقول ( سمِعنا وأطَعنا ). بل ويزيدن على ذلك الابتهال إلى المولى أن يحفظ دولة إسرائيل ، وأن يهلِكَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأن يدمِّر كورية الشمالية ، وأن ينصر العصابات التي اشترتها أجهزة طويل العمر أوباما ، على السلطة الشرعية في سورية . وكيف لا وقد تعهدت بنسيان كلمة العروبة ، والممانعة ، والكرامة .

أحمد عاصم آقبيق
جدة في 07/03/2012

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

وكان لقاء

وكان لقاء .

ونظرت إليه من بعيد وهو يعبر الطريق . كانت جالسة في ركن مقهى صغير يحتل شارعا" مميزا بالمدينة ، وأشارت عندما اقترب إليها ، وبإشارة أكدها بسؤال عندما مد إصبعه إلى صدره ، وكأنما يقول مستفهما" أنا؟ وهزت رأسها بنعم .
اقبل ليها وهو لا يعلم من تكون ، وماذا تريد ، وإن أضمر مع انه لا يحمل القليل من المال ، أن يساعدها .واقترب منها وانحنى انحناءة صغيرة تنم عن احترام بالغ ، وقال :سيدتي . فقالت : وأشارت إلى مقعد وثير أمامها ، أن تفضل . ثم أردفت : هل عرفتني ؟ وتفرّس في وجهها الذي تركت عليه السنين بعضا" من أثرها ، ث قال :من سوء طالعي لا . لم أتشرّف بعد .
قالت له : ألم تكن تسكن في شارع البارون ريشار ؟
قال : نعم
فتابعت : الم تكن تحب أن تزور كلية الملك لويس للعلوم الجمالية ؟
قال : بالتأكيد .
قال: فمن كنت تريد أن تشاهد من طالباتها ظ
ووضع يده على جبينه ، ثم افتر ثغره عن ابتسامة عريضة وصلاح يا الله ، هل تقصدين أنك كلود ؟ ما أروع أن نجتمع ثانية بعد أن تركتني من أجل الزواج برجل كهل ولكنه ثري .
قالت : نعم أنا هي ، وأنا من كنت تشتاق إليها ، وأنا التي تركتك لتتزوج رجل كهل وني . لكنني لست أنا التي نسيت ما يقولون عنه ، حبها الأول . وانا التي لم تبرح ذكراك فؤادها ن ولم تغيّبك السنوات من خيالها . وكانت بسمة منها صغيرة تترجم كل معاني التفاؤل بغد ، وكل معاني الألم المختزنة طوال سنين طويلة .
قال : لم تزالي جميلة يا كلود . حقا" لم تزالي ممن يتمنى كل رجل أن يحظى بمودتهن .
قلت : خاصة إذا كانت لم تتزوج
قال : هل تركته؟
قال لقد قضى .
قال : وكيف حالك ، ومن أين تعتاشين ، وهل أستطيع أن أساعد ؟
وأردفت : أنا بحال جد جيدة . فلقد أوصى إلي بمجوع ما يملك عربون شكر لأني أمضيت زهرة شبابي معه .
قالت : أتقبل دعوتي لتمضية سحابة يومك كي نكون معا"
قال : لسوء حظي فإني مرتبط بجدول عمل لا أستطع تجاهله .
مدت يدها إلى محفظتها الجلدية الفاخرة وأخرجت بطاقة أعطته وقالت هذه جميع المعلومات التي تتيح لك معاودة الاتصال بي .
شكرا. ونهض مسرعا" يحث خطاه.
قال: هل لي أن أراك .
ابتسم لها وأجاب : أمِن من شوقٍ ، أم من فراغ؟
قالت : بن من حب لم يمت ، بع
نهارك سعيد يا سيدتي
كلود .
والتفّه الزحام وهو يردد اغنية لميراي ماثيو ( بعض النساء عونهن جميلة ، وتكون أجمل عندما يبكينَ ) . وإذا بصوت بوق لسيارة مسرعة تتبعه شتيمة ساخنة من سائق عجول . .
تبسم ضاحكا" وهو يقول : تركتني عندما كنت أحتاج إليها واتركها وارجو أن اكون سعيد

أحمد عاصم آقبيق
21/02/2012
جدة .

قبل أن يأتي الرحيل

و قبل أن يأتي الرحيلِ


وسيأتي يوم أطلب منك أن ترافقيني في حِلّي وترحالي ، وسيأتي يوم فيه أمسك يدك بقوّة لنجوب بحار العالم كي أغوص باحثا" لك عن لآلي تعادل قيمتها ألف مرة لعدد السنوات وما فيها من أجزاء للوقت ، كنت محروما" فيها من حتى التفكير بك ، وأين الثرى من الثريا . وسننطلق سويا أنت وأنا كي نبتعد عن أسئلة الناس أين ذهبتم وأين ستنامون ، ومن ذلك الكثير ، سنكون على سجيّتنا ، على راحتنا التي نحب ، سنخترق الجداول ، سنتراشق بماء البحيرا ت التي يصنعها تجمّع ا ماء المطر ، سنقتسم اللقمة لقمتين كي أسعد وأنا أرى بسمة الرضا على محيّاكِ . وسأبقى خائفا" عليك من سعادتي ، خوفي من نفسي أن تختزنها . وسنرقص سويا" ليس المهم على أي لحن ، لإننا سنرقص على شدو البلابل ، على صوت خرير المياه ، وسنرقص عندما نتأمّل أشعة الشمس وهي تخترق علي الأشجار كي تقول لنا ، أنا هنا .
ليس المهم أن ننام على ريش للنعام ، وليس مهم أن نسكن أفخر البيوت ، فيكفيني أن تنامي على حجري وأنا ساهر فقط كي أمتـّع ناظري في جمالك الذي أسرني ذات يوم فكان وشماً يزيّن جميع لحظات عمري . وسأجمع لك كل يوم ثلاث قرنفلات الأولى حمراء لتعبر لك عن حلاوة زخم الحياة وسيرها معك ولأجلك ، والثانية وردية اللون لتحكي لك عن شغفي وحبي ، أما الثالثة فبيضاء تشبه أماني جميع العاشقين لأن في لونها هدوء وأمل .
ونسير جلّ النهار ، وسنكون مع أشعة الشمس عندما تغفو ، وسأرسم لك عندها صورة أرجو أن تحتفظي بها كذكرى لرجل أحب من أجلك أن تطول حياته حتى لا يكون لها انتهاء ، وسأصنع لك عقدا الأصداف أوشوش كل واحدة منها على حدة ، أقول لها هامساً ( أنا أحبها ) كي تحتفظ بهذا السر حتى بعد رحيلي ، كل يوم تقول لك إحداها لا زال يحبك وهكذا ابد السنين .
وسيأتي يوم ستظهر خصلات من الشعر الأبيض على مفرقي ، سأقول لك في ذلك اليوم ضميني إلى صدرك فلقد اقترب الرحيل ، وضميني أكثر حتى اشتم منك طيوب العالم أجمع ، عندها سنتذوق أكثر طعم الحب ، وسنعيش حلاوة الوجد أكثر ، فأنا علمت بأن الأمر لن يطول .
حبيبتي
وسيأتي يوم يدنو فيه قطار الرحيل من محطتي ، أنا لا أهاب السفر وحيداً ، لأني ي كنا استمع إلى حكاياتٍ كانت تقولها الجدّات ، ينبئن الصغار بأن من يموت مكانه السماء ، فصعب أن يفهم الصغار فلسفة الرحيل . انا لا أهاب الرحيل لأني بِتُّ من هؤلاء الصغار ، مقتنع باني سأراك من علٍ وأنا هناك . في السماء ، مع النجوم ، ومع القمر ، ومع زخات المطر ، مع الريح سأكون موجودا ً أنّى تكونين . فقط كي أقول لك ، لا تنسي بأن الحب لن يموت .
حبيبتي
وسيأتي يوم .

صبيحة يوم الثلاثاء
21/02/2012
أحمد عاصم آقبيق

الاثنين، 20 فبراير 2012

ماتت حبيبتي

وماتت حبيبتي

وركضنا معا"، يدي بيدها ،أنظر إلى وجهها الذي علته حمرة من خجلها وأنا أقول لها : أحبك يا شِقوتي ، ويا سعادتي . وجُبنا سهولا" مكسوة بسنابل خضراء تتمايل جذلة على لحن كلمات كنت أرددها لها ، خضراء ليس لها مدى ولا انتهاء ، كانت السنابل فيها شاهدة على أني أحببتها فوق كل حب ، وعشقتها أكثر من أي عشق .
كنا معا" نعيش الحلم ، حلما طالما انتظرناه سويا"كي ننطلق إلى هذا المكان الفريد الذي كان يدفعنا لأن نجوب امتداده ، حيث لا حدود له ، كفرحتنا لا خدود له ، وحيث اخضرار يشبه اخضرار عينيها اللتان كانتا تظهران فرحة كفرحة طفل صغير كان يسابق المكان ليلتقط فراشة ،وما هو بمستطيع أن يفعل .
وأحببتها حبا" ليس كمثله حب ، كانت دنيتي ، وكانت سعدي ، وكانت فرحتي ، وكانت نصيبي من الحزن، وكانت أ ملي ، وأحببتها حبا أوله افتتان ، وأوسطه افتتان ، حبا ليس له حدود ، حبا يسابق الريح في يوم ربيعي أحب الريح أن يداعبه فيها فسبق الحب الريح ، وصار الريح يحمل طعم ولون الحب .
وركضنا ، كنت أحسب بأن الكون ملكي ، والأرض ملكي ، كنت أسبقها حينا" فتغضب ، وأتيح لها أن تسبقني فيفتر الثغر عن لآلىء باسمة ، وينطلق اللسان لتردد معي لحنا لا زال أثيرا" بالنسبة إلي ولو مضى وقت طويل ، لحن تصدح كلماته التي تقول ( أي دمعة حزن . لا ) فتهيج فينا طعم السعادة ، وتشعل في قلبينا آه الوجد ، وتدفعني كي أصطنع التعب داعيا إياها أن نجلس بين السنابل الخضراء التي شركتنا فرحتنا مذ أن وصلنا . وجلسنا، و اقتربت منها قلت لا تخافي ، قالت أمنك أخاف؟ ، أَمِن حب قديم زرع في قلبي لظى الشوق ، ونار لوعة البعد ، أم من حب ملك علي حياتي فأصبحت لأجله فداء" لحبيبي . وأردفت : وهل تحبني مثل الذي سمعت مني ؟ فقلت : كل ما أدريه أني لست أدري أ خلقتُ لأجلك قبل أن يكون الحب لأصنعه لمن بعدي ؟ أم أنه من خلق قبلي ومن أجلي كي يُعلِمَني الكثير عنك ، كي أحبك ، وتحمّلينني أكثر من طاقتي كي أجاهد لأجد مشاعر تستطيع أن تحتويك .لكي تعلّم من سيأتي بعدنا، كيف تسمع الحبيبة ممن يذوب فيها وإليها ، كلمة أحبك .
ووضعتُ رأسي في حضنها ، وددت لو أنني أغيب لبعض وقت في دفء عالمها ، ولكي أعيش رغبة الرغبة في أن أمسك يدها لأعلِمَها بأن عدد بنان أصابعها يقلّ من عن عدد دقائق شغفيبها وشوقي لها . وفجأة سقطت دمعة دافئة على وجهي من مآقيها . مددت يدي لأمسحها أبعدتها بصمت وأشاحت بوجهها عني ، وقالت ليس في هذه الساعة .و قلت قد يكون دلع أنثى ، وإذا بي أشعر برودة في أطراف أصابها ما لبثت أن امتدت إلى يديها ، قمت جالسا، فقالت : هل لك أن تضمني ، كنت أظنها تترجم بعض خجل يسكن في طبعها ، واقتربت منها ووضعت رأسها على كتفي . وساد صمت عميق . كنت أحسبها في غفوة محببة . وبعد وقت ، ناديتها ، فهي وقد التفت يدها على عنقي في سبات لن يفيق .
وماتت حبيبتي. بين صدري ونحري ، وآن للفؤاد الذي ذاق المرض لسنين معدودة أن يستريح .
ليس أصعب من أن نعيش الموت ، مرتين ، مرة عندما يموت الحبيب ، ومرة عندما يصل الموت إلينا .

أحمد عاصم آقبيق
20/02/2012
جدة .

السبت، 18 فبراير 2012

ترى هل ستضحك لنا الأيام

ترى هل ستضحك لنا الأيام


وجلسَت أمامي ، ربما بغير قصد ، فلا زال في الحافلة أماكن شاغرة ، في رحلةٍ تنقل الراغبين في السفر من ماضٍ قريب مُضن ٍ أو ماضٍ موغلٍ في القِدَمِ سحيق ، إلى بلاد ليس فيها كلمة ( كان هناك ) . وكل ما فيها ، سيكون غدا" أو بعد غد.كل شيء يرتكز على الأمل ، على بسمة الرضا وعلى ما يمكنُ أن يكونَ خير .
م نكن متقاربين ، حتى ولو جلسنا في مقعدٍ واحد ، فلقد كانت تستغل رشاقتها لتنزوي في أقصى ما يمكنها في مقعدها ، تفرك راحتيها أحيانا"، تضع يديها على ركبتها حينا" ، تمسك بخصلات من شعرها الحريري المتطاير بفعل الهواء القادم من نافذتي ، تدمدمُ وكأنها تزجره بأن لا يفعل
ولكَم رَجَوتُه بأن يعيد مسَّ وجهي ، يعاندها بعصبيّة رافضة ، يحاول أن يخبرها أنه بفعلته يدغدغ فيّ إحساس شوق ، أو إيقاظ لِكُمُون رغبة . ويشجيني بلهفة صبابة مكبوتة في نفسي ، فهو وإن باح ، فليس بمقدوري أن أفعل .. كنت أقول لعطرها إ بقَ بقربي ، فلقد أصبحتَ جزءا" من كياني ، تسرّبت إلى رئتاي ، وامتزجت بدمي . ولكم قلت له بصمت : لا تبتعد عن وجهي ، عش بي ، تحرّق لتعيش في وجداني ، فأنا لك ، عفوا ، لها قطرة حب ، وقطرة قرب ، ,قطرة تحمل كل معاني الحنان ، وأجمع معاني الأمان .وقطع صوتها اغتراب أحلامي في عالمها ، فقالت : هل عندك قليل من الماء ؟ قلت لها مداعبا" ومحاولا" أن ألفت بعضاً من اهتمامها : جل ولكن ليس بصافِ ، وأبدت دهشتها وقالت أكمل ، فقلت : يخالطه مزيج من الوَلَهِ والسؤالِ لمعرفة قصة الصمت والقلق التي تعيشين والتي ترتسم على محيّاكِ .
قال إسمع ا صديقي ، أنا غدرُ الأحبة ،وهروب شوق ، ووله للهروب ، أنا مجافاة للثقة في قصص الحب والشوق والصبابة ، أنا مجافاة الركون إلى الناس ، كل الناس .أنا الافتتانُ الحائر من معنى الجمال ، وأنا نظرة عشق يَلُفّها الشك والريبة وعدم الاطمئنان وإذا بمآقيها مليئة بالدموع ، وآه مكبوتة ضمن نغمة صوت حزينة تسكن في معاني كلماتها .
قلت لها : وما دمت تحملين كل هذا الكم من الأسى، فهل تعتقدين بأنك ستأوي إلى مكان لا يوجد فيه معنى للألم ؟أو حتى ستجدينه . قلت احسبه موجود . قلت لها : وأين . قال: على صدر رجل .ويد حانية تمسح على رأسي ن كي تخفف من غلوّ الألم ، لتشعل بي بعد ذاك إحساس امرأة ترغب أن تعيش . وتهفو لأن تعيش الأمان مع من يستطيع أن يعطيها أمن وأمان ، لا أن يبيعها بعد أن ينتهي منها .
نظرت إلى عينيها وأشعة الشمس تنزوي خلف الأفق البعيد ، وطلبت منها أن تلقي برأسها على كتفي ، وهكذا كان .عربة النقل الكسلا كان تسير الهوينا ، وكأنها تفسح لنا الوقت للحديث ، أو تمنحنا بعضا" من أمل اللقاء ريثما نصل إلى وجهتنا . لنسير معا" في طريق مرسوم .
سألتها ماسمك ظ
قالت لمَى .

أحمد عاصم آقبيق
18/02/2012
جدة