الثلاثاء، 20 يوليو 2010

وتسألينني

وتسألينني عن العقل ، فأقول :
هو نور الحياة ، وذخر لكل معنى سام ، يمكن أن يكون منهجا" ، وإسهاما" في بناء الإنسان .
هو تمييز بين عالم مختلفة ، بين الجد والهزل ،وبين الغث والسّمين . وبين الرأي وتفعيل الحلّ ، وأخيرا" بين السير إلى الجنة أو الاتجاه إلى طريق النار .
وتسألينني عن العقل فأقول : هو موروث دهور أهداه الله لنا ، فمن مستعمل له ، ومن مستغن عنه ، متّبع لهواه .
وتسألينني عن العقل ، فأقول يضيع العقل حين تدخل إليه وشوشات امرأة .


وتسألينني عن دمعة رجل،
هي غالية ، لا ترى دائما" ، وإن كان الرجال يدمعون دون أن يكون لهم دمع فالقلوب كثيرا" ما تبكي بصمت .
ودمعة الرجل اعتبرها أنا انكسار لصلابة ، وانهيار للأساس بنيان ، تدكّ لها شوامخ الذرى ، وتخشع من هيبتها الحادثات .
صعب على الرجل أن يبكي . لكنه حين يفعل ، لا ينقص ذلك من رجولته شيء ، ولا يزعزع ذلك من حكمته وهيبته .
بكيت في شبابي حبيبة ، ماتت . أربعين يوما" ، كان بكائي أصدق من جميع ماقيل في عالم المراثي والبكاء.
لولا الحياء لهاجني استـعبار ولزرت قبرك ، والحبيب يزار

وتسألينني
هل تحبني
ببساطة :

بل واموت فيك
احمد عاصم آقبيق

وحلمتُ بأني سلطان

وحلمت بأنني سلطان
وكان ذلك من زمان ، وزمان ،
أجلس على أرض السلطنة
وليس لي

عرش ولا خدام ولا صولجان ،
حاشيتي من الأقلام والأحبار والأوراق
وعشرة من الكتبة الغلمان .
=
وحلمت بأنني سلطان
أعيد البسمة للوجوه
أنشأ الجنان
أكتب للأ نام
نشيد يمجد الإنسان
=
وحلمت بأنني سلطان
لا حاشية عندي
لا وزير
ولا أمير
أنثر الأشعار
أغني مع القيان
أنظم الحب ، أخاطب الوجدان
أناقش العقل ، أناصر البيان
=
وحلمت بأنني سلطان
الكل عندي سواء
الرجال والنساء والولدان
أناصر الخير ، أحارب الظلم ،
أمقت العدوان .
=
وحلمت بأنني سلطان
أشتري البسمة ، أوزعها مع الخبز في ديار الجائعين
وأمسح بيدي الأخرى دموع البائسين
واليائسين
الذين ظنوا أن الفجر لن يعود
كاستحالة انتشار العدل والسلام
والأمان
=
وحلمت بأنني سلطان
أنشر الأخبار
أوزع الأحبار والأوراق
أكره الظلم
احارب العدوان وأنا السلطان
أنا السلطان
=
وتحالفت قوى الإفساد والشيطان
قالوا أنه لا مجال للمساواة بين بني البشر
بل سادة وعبيد
ولا عنصر آخر دخيل وجديد
وهاجموا السلطان
جففوا الأحبار في أودية النيران
وسكبوا الأحبار
مزقوا الأوراق والأشعار
وعلقوا مشانق العدل والأمان
ونادوا في الناس أن السلطان
مات ، جزاء بغيه
وبإفساد العقول عند الأنام .

وزمان استجد به زمان ليس فيه سلطان .
=
قتلوا السلظان
وذرّوا رماده في قاع الأودية
على ذرى الجبال
عند جميع الشطآن .
وأجبروا الناس على الخروج إلى الساحات والطرقات
ليمجدوا حكم الجديد من السادات
ويفرحوا
ويرقصوا ، ويلعنوا السلطان
=
وهناك في مقبرة بعيدة من مقابر الزمان
حملت الريح بعضا" من رماد السلطان
نبتت وردة حمراء صغيرة
تحدت الظلم والطغيان
وأعلنت العصيان
وصاحت بأعلى صوتها
لن يموت السلطان
مهما تغير الزمان
ويتردد صدى الهتاف
ويقوم أهل القبور ، ينشدون للأحياء مستغربين.
وهل يموت السلطان
هل يموت يابشر السلطان
وعشت انا مرة" اخرى
وعاش مرة أخرى السلطان


أحمد عاصم علي آقبيق الدمشقي

الاثنين، 19 يوليو 2010

حكمٌ وتَغريب

حكموا عليَ بالسجنِ بِضعَ سنينَ
وقالوا : فاجرٌ ، ومجنون .
وأن لا أكتبَ إليكِ شعرا" ،
وأن لا أنثرَ الكلامَ ،
وعَليَّ نُكرانُ عشقي
والوجد جَميعهُ ، والمُجون

حكموا عليَّ بتغريبة عام وأعوام
لعلَّ الوَجدَ، يغفُو أو يَنام ،
وقالوا ابنوا له سجنا"
يضاجع فيه بنات جِنَّةٍ
َيبقَ فيه على الدوام
حتى يَكونَ عبرةً
لمن يحترفُ العشقَ
من بني الإنسا ن ،

حكموا عليَّ بالسجن بضعَ سنين
وقالوا : هذا جزاءُ لمن يعشقَ الحبيبة
يكتبُ لها كلماتُ حبّ
و في كلَّّ يومٍ قصيدةٍ جديدة
يَرنو لها السَّمع ُ
تهفو أن تَراها العيونُ
يُطربُ لها القلب
لتوقظ ذكرى ، سعيدةٌ
وسعيدة .

حكموا علي بالسجن سنينا" وسنين
وأ َن يُبنى لي سجنا"
في وديان اغترابًٍ وأنين
وقالوا ساحرُ ومَجنون
يُفسدُ النساء عَلَينا
يتعلَمنَ منه ُ
بأنَ الحبًّ أقدسُ الأشياء
وأن َّ الشوقَ مالَهُ ارتحال
وليسَ لهُ اغترابٌ ولا زَوَال
لأنه باقٍ ٍ في حنايا القلبِ
يمتلكُ الخيال

ولا نريدُ أن تُفسَدَ النساء
ولا نريدُ أن تتعلَّم الحبَّ
جميعُ النساء

وحكموا عليَّ


أحمد عاصم آقبيق
جدة

الخميس، 1 يوليو 2010

أنكتب ؟ ام نكسر القلم

أعزائي
وامتلئت ساحة الفضاء الحر بمئات أو لنقلل آلاف من وجهات النظر . بعضها تافه إلى حد اعتباره عبثا" يُراد به إضاعة وقت . وبعضه يتناول امورا" قد ينتفع المرء بمعلوماتها . وقليلا" جدا" مانجد ان فيه زبدة الحديث .
إننا إذا قلبنا الأمور التي تركت إنطباعا" واثرا" على ساحة المجتمع العربي تطبيقا" وفكرا" ، نجد بأن هذه الأمور تتراوح بين التقليد الذي يفتقد إلى الأصالة ، وفقط لإيهام الاخر باننا أمة عصرية تأخذ بكل جديد حتى ولو كان غير مفيد . وبين الضياع التام والبعد عن الالتزام ،الانتماء .
إذا ، وبكلمة بسيطة لا نحن فَلحنا هنا ولا هناك .
إن السؤال الذي يطرح نفسه . اين التعليم ؟ وماذا نتعلم ؟ وهل للبرنامج التي نحفظها غيبا" أثرا" على تطلعاتنا .
إن التعليم الذي اراه يفتقر إلى نقطتين اساسيتين الدعوة باسلوب المودة والمحاورة ، وطرح المقابل للمقارنة . فاجيد من الفكر لا تعليق عليه ، لكن الذي يحتاج إلى تعليق الفاسد والمُضضلل . إذا" لا يكفي أن نضع عباءة قد لا نتقن تثبيتها لنحجب فساد وبطلان المعلومة . بل يجب علينا ان نبسط نقاشا" نتداول فيه الرأي والرأي المقابل باسلوب حضاري محترف ، لنفهم ابناءنا وبناتنا اننا حين دعونا لمحاربة الأمر الفلاني . كنا على بينة ، وحق . وهنا نوقن بان التفكير سيعمل على استخلاص الصحيح بعد الدراسة والنقاش ، ليصل في النهاية إلى الصائب من القرار .
إن الذي ينظر إلى حال الجيل الجديد يصل إلى إدراك تام بان أغلبه جيل جاهل . جاهل بجدارة واستحقاق . جيال الهته المعلوماتية بثيابها المزركشة الملونة ، فتاه بين تعاريجها المتشابكة ولازال ، لدرجة انه اذهب ما تعلمه بسبب إدمانه على الغث وليس السمين من المعلومة .
إننا حين نقلَب صفحات الشبكة العنكبوتية ، نجد بان كثيرا" من الصفحات محجوبة . والأغرب من ذلك ان بعضها يبحث في مواضيع فكرية او ثقافية صرفة . ومع ذلك تابى الشهوة التي شربناها من الدعايات الفاضحة تلفزيونية منها او سينيمائية هي المسيطرة على عقول الناشئة . حتى وصلنا إلى استحقاق يا امة ضحكت من جهلها الأمم .
إن الدائرة المختصة بمراقبة البرامج المعروضة على الشبكة ، فعلت ما فعله المثل العربي حين قال دفنت النعامة راسها في الرمل ظنّا" منها انها لا تُرى . الا تعلم انه توجد آلاف البرامج التي باستطاعتها إلغاء الحظر بل والدخول إلى ما يُراد وما يُشتهى .
هنا بيت القصيد . لقد افرزت سياسة الخطأ في الإلقاء والطرح جيلا" ياكل وهو سائر ، ويسمع ما يحلوا له وهو سائر ، ويلبس ما يريد من مستحب وغير مستحب . جيلا" لم يغسل دماغة الاستعمار بالاحتلال ، إنما غسله بالرضى وبراعة الإلقاء .
لا اخطىء إن قلت بان اكثر من تسعون بالمئة لا يعرفون من سورة الفاتحة إلا الايات . اما الحكام وما ورد فيها . فشيء ثانوي . هكذا علمتهم الهيية التعليمية بانغلاق مفاهيم البعض فيها اولا" ، وباخذهم الجانب الدعوي من بعض المنغلقين الذين فهموا من النص ، الظاهر منه .
اونعتب على من يكتب ، انه لا يكتب .
وكيف يكتب وهو خال الوفاض من العلم والمعرفة وادوات المناقشة والحوار ؟. مع ان بعضه حائز على اعلى الدرجات التعليمية .
وهل من جواب ؟؟؟
لنتشارك في الراي .

احمد عاصم آقبيق

الجمعة، 11 يونيو 2010

حماري وأنا

حماري وأنا

شنَّف أذنيه ولم يُجِب. وهز برأسه مرتين ، وكأنه يقول لي : قلت لكم هذا منذ زمن بعيد. لكن غالبيتكم قالت : حمار يتفلسف .

حماري هذا علمني الصبر والسلوى ،وحسن الاستماع ن وصنعة التلقّي. والحلم والأناة ، حتى قالوا عني : أحلَمُ من حماره . والحق ، الحق أقول :

قليلٌ جدا" من الناس من استطيع القول عنهم انهم قد اصبحوا على مسافة قريبة من منزلة التفهُّم والتبصُّر وحسن الأدب وهي بعض من جوامع أخلاق حماري .

طاعة عمياء ، وصمت ٌ مطبق ،واستعداد دائم لمحاورة الشكوى . ودرجات عالية من الخبرة بالناس ومتاعب الناس ، والتعامل مع كل حالة بمفردها . في النهاية جواب متعمّق عميق يمهّد له بطرفة عينٍ ، وهزّة ذيل ، وتحريكة رأس . ومن يلازِم الحمار يفهم .

حماري له مزاجٌ خاص ،وآراء متفرّدة مُلهمة بفن السياسة ، وعلم المجتمع إضافة إلى القدرة العجيبة في فن الإقناع . إضافة إلى الأدب الذي اكتسبه من العبرة التي يأخذها من اختلاف وجهات نظر الجميع . ومع ذا فهو لا يتململ من افعادة وقد أدرك أن فيها إفادة .

فحماري يمتاز عني بتفسير حوادث التاريخ ن واستخلاص العبر والفوائد ، وعدم تكرار السباب المؤدية للتطاحن والتحديات . ما يمكنه من الردّ الذي قد يكون قاسيا" احيانا" لكنه مُصيب ، والمصيبة اني لم اتقن هذا العلم ، وتلك الفراسة .وهيهات أن أفعل فالخوف يقطع الجوف ، واللوذُ بظل جدار خير من التنظير وفنون الخطابة التي قد لا تعجب الماما امريكا ، فينقلونني كما في السحر، من بلاد واق الواق إلى غوانتينامو، حيث لا اتقن الانجليزية وليس معي حماري ليفهم أقوالهم ، ويترجم لي .

بالأمس شاهدت مع حماري أخبارا" متنوعة ، منها ماهو سياسي بامتياز، إذ شاهدت امراة تتبوَء مركزا" رفيعا" وحولها رجالٌ كثيرون يصيخون السمع إليها وهي تشرح لهم مهددة ومتوعدة بان ليس على الشعوب المطالبة بحقها في امتلاك التقنية الحديثة ، وان ليس من المسموح للشعوب استنكار سرقة كبار رجال دولتها ، والشركات فيها لقوت وثروات الشعوب كما يحدث في العراق . رأيتها باسمة في خبر آخر وهي تمسح على رأس طفل في ملجأ للأيتام .

تعجب حماري وهو يهمهم ويتمتم بصوت خفيض قائلا". أليس هذه التي كانت تأمر بقصف الطفال والنساء في بلاد الأفغان ؟ قلت سبحان مغير الأحوال . فأردف : يلزم للبعض مئة عام ليصبح حمار ثم همهم وكشّر عن أسنانه ، وقهقه ورفع ذيله و...



احمد عاصم آقبيق

الخميس، 10 يونيو 2010

حفلة رقص في مجلس الأمن

حفلة راقصة في مجلس الأمن

وأخيرا" ، ولَدِ الجَمَلُ فَتَمَخّضَ فَأرا" .
وأقيمت الزينة في ردهات وقاعات وشوارع العمّة أمريكا ، وفي قاعة مجلس الأمن ، كانت المآدب قد أعدّت من قبلُ ، وكانت فرق الموسيقا على اختلاف أنواعها موزّعة في الشرفات ، تتحف الأذن بشجي الألحان ، وبحسب المزاجِ والتذوّق . وأيدٍ ممدودة تصافح بعضها بعضِا"، وبعض العرب فضّلَ القبلات . وها هي نجمة الحفل مندوبة العمّة أمريكا في المجلس تزهو بفرحة النصر المؤزّر ، يشاركها البسمة والفرحة وزراء خارجية دول النكبات ، عفوا" دول التحالف ، مع من والاهم وناصرهم ممن ورثوا الطاعة والخنوع كابرا" عن كابر . وإني أرى وزير خارجية إحدى الدول ينحني هامسأ" في أذن مندوبة العمة أمريكا كلاما" بدا أنه طلبا" لشيء محرج في مكان كهاذا ، ، ولم تُخجِلهُ وهاهي تصعد على إحدى الطاولات وتحزِم خصرها لتبدأ الرقص بعشرَة بلدي ، على أغام أغنية قديمة للراحل فريد الأطرش مطلعها : ( يا عَوَازِل فَلفِلوا ) . وساد الهرج والمرج ، وتبودلت الأنخاب وقامت فرقة متخصصة تقيم عضواتها في نيويورك بالزغردة والتصفيق .
إلى هنا يسدل الستار على مشاهد الفرح التي أقيمت في قاعة مجلس الأمن ، التي تعاظم فيها من ظنَّ أنه قد خرج منتصرا"من معركة ٍ لم يفهم أنها لم تبدأ بعد .
قرار مجلس الأمن ، أو القرار الذي أُُملي على من كان اسمه مجلس الأمن قبل أن يكون تابعا" وموظفا" جديدا"عند العمة أمريكا ، واصبح اسمه : his master voice .كان قرارا" مُسبق الإعداد ، هللت إليه ودعت العمة أمريكا كافة حشدها من الدول وانصاف الدول وارباعها ، بقضّها وقضيضها إلى طريق رأت أن آخره النصر لها ، بينما في الحقيقة أن آخره خراب .
عيبً أيها السادة من بعض العرب الذين بَصَموا . فالأمر لا يُؤخذ هكذا .
إيران ليست إسرائيل ، وإيران ومنذ ولادة ثورتها المباركة لم تتدخل في سياسات المنطقة العربية معارضة ومزعجة . بل قامت بدور الحليف الفاعل الذي وقف ولا زال يقف مع قضاياها وأولها قضية فلسطين ، في حين أن بعض من لقبوا بالرؤساء أو الملوك أبرموا معاهدة سلمِ وعدم اعتداء مع دولة البغي ةالعدوان . إسرائيل .
حق علينا أيها السادة أن ننظر إلى الأمر على أنه لم يوجد إلا ليكون بابا" تلجُ العمة أمريكا منه بحجة ضمان أمن دول الخليج ، ليكون لها هنالك ليس موطأ قدم فحسب ، بل كرسي وطاولة وبعضُ من المرتزقةِ وسرير. ثم متابعة دروس بدأتها انجلترا حين كانت مستعمرة للمنطقة بمحاضراتها عن وجوب الحذر من الفرس ومن التقدميون العرب .
وأخيرا" وليس آخرا" أيها السادة يا مسلمين ، إفتحوا أعينكم قبل أن لا تجدوا معين .

خرج أبو سفيان في نهاية معركة أحُد ينادي : أين ابو بكر ، أين عمر وقد أخذه ضلال النشوة بالنصر ، ثم قال : أُعلُ هُبَل ، فقال لهما الرسول مالكما لا تجيبانه ، فقالا : وكيف ؟ . قال قولوا الله أعلى وأجلّ ،وعندما قالاها وسمعها أبو سفيان قال : لنا العُزّى ولا عزى لكم . فقال الرسول : قولوا : الله مولانا ، ولا مَولى لكم .
أفلا تعقلون .

أحمد عاصم آقبيق
10/06/2010

الأربعاء، 9 يونيو 2010

كورية وإيران ، وسورية ليست الأخيرة

كورية وإيران ، وليست الأخيرة سورية

ولم تكن في يوم ٍ من ذات الأيام داعية سلام أو حافظة" للحق ومؤيدة للعدل . فمسارها واضح منذ أن شاركت بصنع القرار إبان الحرب العالمية الثانية . إنها الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بإداراتها المتعاقبة على مر السنين ، وأول من صنع دمى على شكل رؤساء وملوك وأباطرة ليكونوا بعضا" من ذراعها ، وطرفا" ليس محايدا" من أطراف النزاع في أي بقعة ساخنة تتعرض فيها مصالحها للخطر في العالم .
الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكن في ذات يوم من الأيام لتحترم العدل ، ولتبارك مصالح الأمم المختلفة وسعيها للسلام . بل كانت ولا زالت محورا" للشرور يتفهم الحق والعدل بما يناسب تطلعاته ورغباته ، وبما يساعد على تقوية ودعم المصالح المتشعبة التي تنتشر أذرعتها في جميع المناطق بغية المحافظة على تفوق الاقتصاد الأمريكي ، وهيمنته الدائمة . مع الانتباه ، إلى انه لا تكترث لما ستقوله البنية الأخلاقية، أو مصالح الدول الأخرى ، بقدر ما يهمها تحقيق ما تخطط له ، مع الحرص على التنازل عن بعض الفتات لذوي المصالح ممن يستظلون بظلها تحقيقا" لمقولة عِش ودع غيرك يعيش .
أما كورية الشمالية ، فلقد وجهت صفعة شديدة أمام العالم للإدارة الأمريكية ، بعد قرارها الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، في الوقت الحرج الذي كانت فيه تستعد لغزو العراق مبررة ذلك بحصوله على أسلحة للتدمير الشامل . وهذا ما لم يثبت آنفا" باعترافها المعلن . ولقد كان هذا القرار الكوري نصرا" مؤزرا" للقيادة الكورية التي رأت فيه تحقيقا" لضغط مباشر بغية الحصول على تنازلات إضافية أولا" ولكسر العزلة المفروضة عليها ، ولتحقيق مكاسب اقتصادية جمة.


إننا يمكننا فهم منطلقات كورية الشمالية ، وقرار انسحابها من المباحثات المتعثرة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ، وتطورات الأزمة معها ، من خلال فهم منطلقاتها وسياستها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية . فكورية الشمالية لازالت تركز جل اهتمامها على الشأن العسكري ، والتلويح العلني باستخدام الردع النووي ، مع التهديد بتوسيع بيع الأسلحة لدول العالم الثالث ، وخاصة تلك الدول التي تنظر الولايات المتحدة إلى سياساتها بريب مع جهدها الدؤوب لإضعاف الموقف الأمريكي للسيطرة على شبه الجزيرة الكورية . ومع التصميم بالمحافظة على الخصوصية الشمولية
للثقافة الكورية ضد الاختراق الأمريكي للسيطرة على المناطق الحيوية في العالم
إذا" الموضوع لازال قائما" بين أخذٍ وجذب، ومرشح للإنفجار ، ومع المحافظة على شعرة معاوية كما يقال .
يتبع

أحمد عاصم آقبيق
08/06/2010م